الشيخ السبحاني

128

تذكرة الأعيان

ترى من المتكلّمين فأدخله » قال : فأدخلت حُمْرانَ بن أعين ، وكان يحسن الكلام ، وأدخلت الأَحول ، وكان يُحسِن الكلام ، وأدخلت هشام بن سالم وكان يُحسِن الكلام ، وأدخلت قيس بن الماصر وكان عندي أحسنهم كلاماً ، وكان قد تعلّم الكلام من علي بن الحسين عليهما السَّلام إلى أن قال فورد هشام بن الحكم ، وهو أوّل ما اختطّت لحيته ، وليس فينا إلّا من هو أكبر سنّاً منه ، قال : فوسَّع له أبو عبد اللّه وقال : « ناصرنا بقلبه ولسانه ويده ثمّ قال يا حُمران كلِّم الرجل » فكلّمه ، فظهر عليه حمران ، ثمّ قال : « يا طاقي كلِّمه » فكلّمه فظهر عليه الأَحول ، ثمّ قال : « يا هشام بن سالم كلِّمه » فتعارفا « 1 » . ثمّ قال أبو عبد اللّه لقيس الماصر : « كلِّمه » فكلّمه ، فأقبل أبو عبد اللّه - عليه السلام - يضحك من كلامهما ، ممّا قد أصاب الشامي « 2 » . كلّ ذلك يعرب عن أنّه لو صدر نهي عن المناظرة ، فإنّما هو لغايات أُخرى ، لوجود ضعف في المناظِر ، وعدم وقوفه على أُصولها . قال السيد المرتضى ( 355 436 ه ) : قلت للشيخ المفيد ( أدام اللّه عزّه ) : إنّ المعتزلة والحشوية يزعمون أنّ الذي نستعمله من المناظرة شيءٌ يخالف أُصول الإِمامية ، ويخرج عن إجماعهم ، لأَنّ القوم لا يرون المناظرة ديناً ، وينهون عنها ، ويروون عن أئمّتهم بتبديع فاعلها ، وذمّ مستعملها ، فهل معك رواية عن أهل البيت - عليهم السلام - في صحّتها ، أم تعتمد على حجج العقول ، ولا تلتفت إلى من خالفها ، وإن كان عليه إجماع العصابة ؟ فقال : أخطأت المعتزلة والحشوية فيما ادّعوه علينا من خلاف جماعة أهل مذهبنا في استعمال المناظرة ، وأخطأ من ادّعى ذلك من الإِماميّة أيضاً ، وتجاهل ،

--> ( 1 ) أي لم يظهر غلبة لأَحدهما على الآخر ، وفي نسخة : فتعاركا . ( 2 ) الكافي : 1 172 - 171 ، الحديث 4 ، كتاب الحجّة . لاحظ في التعرّف على مضمون المناظرة ، نفس الحديث .